محمد متولي الشعراوي
9573
تفسير الشعراوي
وقوله تعالى : { وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ } [ الأنبياء : 51 ] هذا واضح في قوله تعالى : { الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ . . . } [ الأنعام : 124 ] . { إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ . . . } . أي : اذكر يا محمد ، إذ قال إبراهيم لأبيه وقومه { مَا هذه التماثيل . . . } [ الأنبياء : 52 ] . والتماثيل : جمع تمثال ، وهو مأخوذ من مِثْل أو مَثَل ، ومِثْل الشيء يعني : شبيهه ونظيره ، وكانوا يعمدون إلى الأشياء التي لها جِرْم ويُصورِّونها على صورة أشياء مخلوقة لله تعالى ، كصورة الإنسان أو الحيوان ، من الحجر أو الحديد أو الخشب أو غيرها ويُسمُّونه تمثالاً ، ويُقيمونه ليعبدوه . وكانوا يبالغون في ذلك : فهذا من الحجر ، وهذا من المرمر ، وهذا صغير ، وهذا كبير ، وقد يضعون في عينيه خرزتين ليظهر للرائي أن له نظراً ، وهي ألوان من التفنن في هذه الصناعة . فإبراهيم - عليه السلام - يقول مستنكراً لأبيه وقومه { مَا هذه التماثيل التي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ } [ الأنبياء : 52 ] . فالاستفهام هنا على غير حقيقته ، بل هو استفهام إنكاري يحمل لهجة الاستهزاء والسخرية والتقريع ، ولا بد أنه ألقى عليهم هذا السؤال بشكل أدائي يُوحي بالتقريع . وسبق أنْ تحدّثنا في معنى ( أبيه ) هنا وقلنا : المراد عَمُّه ،